السيد كمال الحيدري
188
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها آنفاً . المقد مة الثالثة : هيمنة القرآن الكريم على جميع كتب الأنبياء السابقين . تقدّم أنّ القرآن الكريم آية وعلامة للكتاب المبين ، بخلاف كتب الأنبياء السابقين التي تتميّز بحكايتها وعلاميّتها لبعض الكتاب المبين لا جميعه ، على هذا الأساس يتّضح أنّ القرآن الكريم مهيمن على جميع الكتب السماوية السابقة . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ « 1 » . ومحلّ الشاهد في هذه الآية الشريفة كلمة ( مهيمناً ) ، التي تطلق على الشئ الذي يحفظ ويرتّب ويؤتمن على شئ آخر ، لذا قال الخليل الفراهيدى : الرجل يهيمن إذا كان رقيباً على الشئ وشاهداً عليه وحافظاً . وقال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ : « هيمنة الشئ على الشئ على ما يتحصّل من معناها كون الشئ ذا سلطة على الشئ في حفظه ومراقبته وأنواع التصرّف فيه ، وهذا حال القرآن الذي وصفه الله تعالى بأنه تبيان كلّ شئ بالنسبة إلى ما بين يديه من الكتب السماوية : يحفظ منها الأصول الثابتة غير المتغيّرة وينسخ منها ما ينبغي أن ينسخ من الفروع التي يمكن أن يتطرّق إليها التغيّر والتبدّل حتى يناسب حال الإنسان بحسب سلوكه صراط الترقّى والتكامل بمرور الزمان ؛ قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وقال : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
--> ( 1 ) المائدة : 48 .